الشيخ الطوسي
8
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في حدوث الأجسام قال رحمه الله الأجسام محدثة لأنها لم تسبق الحوادث فلها حكمها في الحدوث اعلم أن قولنا في الشيئى انه محدث معناه انه موجود وكان معدوما فيما لم يزل وقولنا قديم في عرف المتكلمين هو الموجود في الأزل ولا يصح العلم بحدوث الشيئى الا لمجموع علمين : أحدهما انه موجود والثاني انه كان معدوما فيما لم يزل والعلم بوجوده حاصل وانما المعدوم « 1 » هو العلم بأنه كان معدوما في الأزل وهو الذي يحتاج إلى الدلالة عليه ولا يمكن معرفة حدوث الذات بعلم واحد البتة . وليس لأحد ان يقول إن العلم بتجدد وجود الذات يكفى في العلم بحدوثها وذلك أنه لا ينفك العلم بتجدد وجود الذات من العلم بأنها كانت معدومة قبل ، لأنه « 2 » ليس هو العلم بمجرد « 3 » وجودها لان الموجود ينقسم إلى موجود متجدد وغير متجدّد فلا بد ان يراد بذلك انه تجدد وكان معدوما قبله . وأيضا فلو فرضنا وجوده في الأزل ثم عدمه ثم تجدد وجوده فيما بعد نعلمه متجدد الوجود وان جوز كونه قديما فعلم « 4 » انه لابد من أن يعلم كونه معدوما فيما لم يزل ثم وجوده ليصح له العلم بحدوثه فإذا ثبت ذلك فالجملة التي ذكرها تحتاج إلى بيان أربعة أشياء أحدها اثبات معان غير الأجسام والثاني حدوث تلك المعاني والثالث ان الجسم لا ينفك منها والرابع ان ما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله ويجب ان يكون الكلام في اثبات المعاني هو أول الفصول والكلام في ان ما لم يسبق المحدث محدث اخر الفصول والفصلان الآخران أنت مخير فيهما أيهما قدمت أو أخرت كان ذلك جايزا وانما قلنا ذلك لان الكلام في صفات الشيئى فرع على اثبات ذاته الا ترى انه لا يمكن ان يعلم أن زيدا طويل أو قصير الا بعدان يعلم ذاته فكذلك لا يمكن معرفة حدوث الذات الا بعد ثبوت الذات فلأجل ذلك قدمنا الكلام في اثبات المعاني وانما اخرنا ان ما لم يسبق المحدّث محدث مثله لأنه يتضمن الفصول الثلاثة فلابد من تقدمها عليه واما الفصلان الآخران فلا ترجيح لأحدهما على صاحبه الا ترى انك لو اثبتّ حدوث المعاني ثم أثبت ان الجسم لا ينفك منها ( أو اثبتّ ان الجسم لا ينفك منها ) ثم اثبتّ حدوثها كانا في المعنى سواء فلأجل ذلك لم يكن أحدهما با التقديم أولى من صاحبه .
--> ( 1 ) 88 د . وانه المعلوم - 66 د . والمعدوم . ( انما ) ندارد ( 2 ) 88 د . لابد ( 3 ) 88 د . لمجرد ( 4 ) استانه . يعلم . 66 و 88 د . فعلم